تحليلي رواية (رسالة من هارفرد) مريم الزرعوني

  
 ( رواية لليافعات ،  112ص،برنامج دبي للكتابة،دار قنديل) 

 حصدت الرواية المركز الأول في جائزة العويس 2018عن فئة اليافعين .
 بقلم الكاتبة الإماراتية والشاعرة والنحاتة المبدعة مريم الزرعونينص سردي ممتع في قراءته للكبار أيضا ،في لغة سلسة نتعرف فيهاةعلى قصة علياء راشد الفتاة الخجولة الطموحة نموذج لطالبة مجتهدة  يتم  تسليط الضوء على نفسية المراهقات في هذه السن قبل الجامعة  وأزمة اختيار التخصص بين القسم العلمي والأدبي .
بتفاصيل معبرة وروح مرحة ،تقدم عالم الفتيات بين المدرسة وبيت الجدة في قالب جميل يروي بدقة وتواتر زمني الأحداث ؛ليقدم لنا نماذج بشرية ثرية.
 كالمعلمة المشجعة الملهمة أ. ندىالدارسة المثقفة  التي تحتوي علباء وتدعمها  .ونموذج الجدة العطوف أمي عوشة راوية الحكايات الشعبية عن السحرة وملك الجان وتحن لزمان أول حيث الأفلاج وطفولتها الحلوة ، الجدة هنا  رمز الجذور الثابتة وعبق العائلة الإماراتية بترابطها وطقوسها وأكلاتها  وعاداتها  الأصيلة التي تحافظ عليها  والعلاقات المتماسكة  بشكل يغمسنا في مشاهد حية نابضة تحكي عن جمعات العائلة والضيوف والأكلات التراثبة مثل عصيدة البوبر والبوسرونشتم رائحة البخور وعبق القهوة العربية .
      يحمد للمؤلفة اعتناؤها بالتفصيل في الهوامش   وتقديم الشرح الموجز :مثل  ذكرها معني كلمات باللهجة المحلية (كالهمبا ،البياحة، السمسوم، عطر أبو الطيور   وتعني  (المانجو،نوع من السمك ، نمل كبير ،عطر مشهور قديما بالإمارات )و تقديمها إشارات عن الملابس وأنواع الشجر وأشكال الفُرش بالمجالس .وتعتبر دخول علياء مسابقة الأولمبياد_المسابقة الدولية  نقطة فاصلة في حياتها ،عززت من ثقتها  بنفسها واستمتعت بالتجربة كاملة .
حيث  كشفت عن ميولها العلمية للفيزياء وتفوقها وسعدت بالسفر آلى كوريا والتعرف على ثقافات متباينة.ساهمت في تكوين شخصيتها وتفرح لحصولها على المركز الثاني في تمثيل وطنها الإمارات وتدرجت الأحداث بتسلسل زمني  حتى نفاجأ بحصولها على منحة دراسة لمخصص الفيزياء والطاقة الشمسية بجامعة هارفرد وفي مشاهد بهيجة تتلقى تهنئة الزميلات  وتكريم المدرسة والمعلمين .النهاية مفاجئة سعيدة ومفتوحة تبشر بطموح تلك الفتاة للمزيد من النجاحات .
كما أجادت الكاتبة في رسم علاقة الإعجاب بين علياء وقريبها فيصل في قالب نظيف رقيق يصف مشاعر بريئة وفتاة تحترم تقاليد أسرتها ،لما شعرت منه عدم الجدية عندما سافر لألمانيا فجأة ، تجاهلته وانطلقت لتكمل طريقها .ويتضح جهد الكاتبة  في الاعتمادعلى  معلومات علمية دقيقة  عند الحديث عن تجارب علياء العلمية بالفيزياء ومناقشاتها معهم .
ولفت نظري استخدامها اللغة الفصيحة في الحوارات رغم ان الدارج عند كتاب الرواية استخدام اللغة الدارجة في الحوار وذلك مقبول بخلاف السرد الذي يلتزم الفصيح،  لكن بهذه الرواية استخدام الفصيح واللغة السهلة بالحوارات  يخدم النص .وعود على بدء أذكر أن العنوان (فتاة من هارفرد )يكسر المتوقع  بالنسبة لي كقارئة، توهمت أن القصة ستروي عن فتاة في جامعة هارفرد وتبعث الرسائل إلى عائلتها لتحكي عن تجربتها بالحياة هناك لكن أحببت ذلك العنوان .
كما وجدت في الرسمة على الغلاف بريشة شيماء جميل، رسمة مناسبة للمضمون وألوانها هادئة. لكن  الصور داخل الرواية بالأسود والأبيض وددت لو كانت ملونة لتكون أكثر جاذبية أثناء التصفح مجرد رأي . الرواية رواية أعرتها  لبناتي ليطالعنها وأتوق أن أسمع رأيهن وأظن  سيرونها بعين أخري ومن وجة نظر مغايرة  ،جميل أن تتعد تأوليات النص السردي بما يثريه وأظن الكاتبة وفقت في خلق الإدهاش بأسلوب سلس وعفوي جاذب للكبار واليافعات  ،بالتوفيق .نهى رجب 🖊

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر