تحليلي كتاب عادة الرد الوقح لدي الأطفال



  أودري ريكر أم ومعلمة عملت مع الأطفال من جميع الأعمارمن طلاب المرحلةالابتدائية والثانوية والجامعية .
د.كارولين كراودر عالمة نفسية وأستاذلعلم النفس ساعدت الكثير من الآباء والأطفال في معالجة المشاكل السلوكية ،ومن ضمنهاالرد الوقح وتعيش كل منهما في توكسون ،أريزونا في أمريكا .

قامت د.ريكر بتأليف الكتاب لأنها  رأت أن الرد الغير ملائم من طلابها خرج على السيطرة.

 وأرادت د.كراودر تقديم إطار عملي سلوكي للتعامل مع هذه المشكلة التي لاحظتها في فصول التربية التي تقوم بالمحاضرة فيها.

ويقدما بالكتاب كيفية التعامل مع الرد الوقح من برنامج مكون من أربعة خطوات اختُصرت في:(تعرف ،اختر ،قم بالتنفيذ،انسحب )
 ثم تعود للحديث عنها بالتفصيل .

(د.أودري ريكر ود.كارولين كراودر ،تنمية أسرية،مكتبة جرير ،171صفحة)

بالبداية تحدد ماهية الرد الفظ باعتباره نوع من السلوك الغير مهذب، يتضمن هيئة معينة تتضح في نبرة الصوت والتنغيم ،والطريقة الهجومية الحادة  بالحوار، وظهور ذلك بلغة الجسد بالعيون مثل النظرة المتغطرسة أو الإشاحة باليد ....الخ
.بما يحمل التحقير والسخرية والعدائية .

(الرسائل تكون مثل السهم المسموم الذي يهدف إلى شل حركة الهدف على الفور ) 

وضرورة التصدي له على عكس ردود الفعل المعتادة من الوالدين والمعلمين :
_التجاهل 
_أو تصعيد الموضوع ودخول مشادات حادة ، وشعور بالإحراج أو الانهزام أوالضيق ،والوقوع فريسة التأذي النفسي والإنهاك مع الطفل أو المراهق.

من خلال القصص الحية لبعض الأبناء  بفئات عمرية متفاوته يعرض الكتاب مواقف للرد الوقح .
ويعقبه بتطبيق للخطوات التي من المفترض اللجوء لاستعمالها  للتصدي للموقف
وليس ذلك سهل التطبيق وخاصة مع الآباء الذين اعتادوا تدليل أولادهم .

ترصد أسباب الرد الوقح ومنها:
_حصول الابن على الاهتمام .
_بعض الآباء أنفسهم قدوة غير طيبة؛ باستخدامهم الرد الفظ وتقليد الأبناء لهم .
وترصد الكاتبة نماذج لعائلات تبنت التواصل السلبي: (العائلةالتنافسية ،الصامتة ،القاسية،العصبية )
وأثرهاعلى الأبناءفي تبني الرد الوقح .

_تأثير وسائل الإعلام وألعاب الفيديو والموسيقى الشعبية، وورود بعض الألفاظ السيئة، وضرورة مشاركة الآباء للأبناء في المشاهدة والتعليق؛للتوضيح أن هذه مجرد شخصيات خيالية ،وماورد من ردود غير لائقة للاستعمال بالمنزل ومرفوضة تماما؛ لأنها غير مهذبة .

_دور خبراء التربية والمعلمين التقدمين ومن يتبنون فكرة تبرير الرد الوقح وعدم التصدي له بالعقاب، ويؤمنون بترك الحرية للأطفال للتعبير عن ذواتهم
أعجبت بالتنظيم بالكتاب وطرح الأمثلة الكثيرة لتوضيح الفكرة ،ويقدم نصائح قيمة وإرشادات للمربين، وأظنني استفدت من تلك النصائح وساعدتني لأصحح بعض نظرتي في طرق العقاب .

لكن الكتاب لا يكون صالحا للأطفال الذين يعانون من الأمراض النفسية أو يعانون من السلوك العدواني فهو لايقدم تشخيصات أو علاجات .
بل يلفت النظر إلى لضرورة تبني هذه الخطوات الأربع:
1_التعرف على الرد الوقح وأثره علينا مع الاحتفاظ بالثبات وتمالك الأعصاب؛ لأنه قد يكون الرد مؤذيا أحيانا ولايمكنناالخلط بينه وبين بعض ردودالأطفال الصغارالتي  تكون غرضها توصيل رسالة للوالدين 
واتضحت هذه مثلا بقصة الولد الذي تنشغل والدته بسماع دروس لتعليم اليابانية بينماتقود السيارة لتوصل ولدها لتدريب الكاراتيه مما استدعي الطفل لقول كلاما سيئا للأم لم يقصد به أن يكون فظا .

2_اختيار العقاب المناسب :
ان يتناسب مع الموقف، والفئة العمرية و معقولا غير مبالغ فيه، ونصحت الكاتبة بعمل قائمة بعقوبات في دفتر ليسهل الاختيار منها عقب كل رد غير لائق .

وضرورة استعمال صيغ الأمر والنهي الصارمة مع استخدام كلمات مهذبة غير جارحة للطفل وإظهار استهجاننا لهذا السلوك الغير مهذب ورفضه تماما .
3_تطبيق العقاب :
بهدوء وثبات  وبشكلٍ فوري، لا تأجيل ولا مساومة ولا قبول أعذار .
وذلك مهم لكبح الرد الوقح ، فقد طلبت المراهقة من أمها هاتفيا ان تحضر لها الفيديو لمنزل صديقتها ولما رفضت الأم ردت المراهقة ردا سيئا فكان عقاب الأم ان أخبرتها انها بالطريق لتأخذها من منزل صديقتها فورا ولن تبيت عندها .

4_الانسحاب من النزاع:
تنسحب الوالدة أو الوالد من الجدال المرهق وينصح بالبعد قليلالاستجماع النفس وترك الابن والتلهي بالقراءةأو مغادرة الغرفة 

(كلما كان الطفل أكثر إدراكا لفئته العمرية يستخدم ردا وقحا أشد وطأة )
لكن مع المراهق أو الجامعي يكون الانسحاب بالصمت أو الخروج مع الأب بنزهة في اليوم الذي رتب له الولد لاستقبال أصدقائه .

ويقدم الكتاب نصائح لبيت خال من الرد الوقح :
_البقاء بالمنزل مع العائلة لفترة أطول ومتابعتهم .
_تشجيع على التواصل والود بين أفراد الأسرة .
_توزيع الأدوار والمهام عليهم. 
_الإنصات المهذب ،والحوارات الصحية .
_تشارك بالاحتفال بالمناسبات العائلية والنزهات الخارجية .
وليس تطبيق تلك الخطوات الأربع سهلا كما ذكر الكتاب بل سيتصدي له :
(الأزواج السابقين ،جليسات الأطفال،بعض المعلمين ،الأصدقاء،الأقارب الخبراء كالجدات ،الأخصائيين النفسيين ) .

وقدحسمت المؤلفة موقف الوالد تجاهم فليس من حقهم التدخل، مقبول منهم التعاون أو رفض تدخلهم بلباقة .
(وظيفتك كوالد وضع الحدود وإعطاء التعليمات وتعليم أبنائك كيفية الانتماء للأسرة بطرق إيحابية ومنها أن الرد الوقح مرفوض ).

.ونبهت المؤلفة على ضرورة استخدام دفتر لتقييم تجربة الوالد في التعامل مع الرد الوقح ويمكنه استشارة الخبراء ممن يثق برأيهم.

وتؤكدأن القضاء على مثل هذه السلوكيات الفظة بالمنزل، يسهم في تعليم الأطفال احترام الآخرين وينمي أواصر الود بين الأفراد ومشاعر الارتياح والهدوء والسعادة .

كتاب استمتعت بمطالعته حتى آخر كلمة ، ثري بمعلومات مبسطة، أحببت مزج التنظير بالتطببق على الأمثلة والنصائح و قد أتبني بعضها لأطبقهامع أبنائي  حين أجد مثل هذه الردود .
أنصح الآباء والأمهات والمربين بقراءة هذا الكتاب المفيد .
نهى✏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر