تحلبلي رواية أرحوك اعتن بأمي ،ل كيونغ سوك شين


كيونغ سوك شين من أشهر الروائيين في كوريا
الجنوبية، وأول امرأة كورية فازت بجائزة مان الآسيوية الأدبية عن روايتها (أرجوك اعتن بأمي ).

وبيعت مليون نسخة من هذه الرواية في غضون 10أشهر،ونشر الكتاب في 90دولة .
وترجم إلى 32لغة  ،كما تم تكريم المؤلفة بالعديد من الجوائز التقديرية في بلدها وفي بلدان أخرى.

الترجمة جيدة ،رواية مثقلة بالوجع كُتبت باحترافية سردية وتمحورت الأحداث حول شخصية رئيسية هي الأم ،اعترف أنني تماهيت في القصة درجة أن مسني الهلع على تلك الأم المفقودة .
وتربعت المشهد أمامي والدتي الحبيبة بكل عطائها وصبرها وقوة تحملها وأكاد أخمن أن كثيرين ممن طالعوا هذه الرواية قد تذكروا والدتهم وأعادوا التفكير مرات في مدي حبهه لأمهاتهم.
تري هل نحن نقدر أمهاتنا ونبرهن ونوصل معهم حبل المودة مهما شغلتنا الحياة والمسؤوليات؟


(كيونغ سوك ،مترجم ،200صفحة ،الدار العربية للعلوم ناشرون)


الرواية ثرية بدلالات تحيلنا إلى قيم إنسانية كالصبر
والشجاعة في مواجهة مصاعب الدهر .
تابعت تلك الأم في الرواية  بارك سونيو (كانت تشتغل بنفسها على مدار العالم بإعداد الصلصات ومعجون الفاصوليا والأرز المقشور ).
(كيف استطاعت أمي إنجاز كل ذلك العمل يوميا ؟)
وشاهدتها كالنخلة الثابتة الحذور تساند أبنائها بكل ماأوتيت من قوة ،وتحتمل فوق طاقتها لتسعدهم،احتملت الفقر واضطرت للعمل الإضافي وفي الزراعة ..وأخفت آلامها الشديدة من مرض في دماغها ولم يلحظ أحدشيئا ،
الكاتب بارع في الوصف وخاصة وصف النماذج البشرية والتقاط المفارقة بينونموذج الأم المثالي بالوفاء والتضحيات ،مقابل الأبناء اللامبالين ، الأنانيين الذين التهوا بطموحاتهم ،وطلبوا مشورتها عند حاجتهم .
كانت الوالدة سببا في تعليم الابن البكر وسافرت بنفسها لتقدم أوراقه .
كانت تتفاني في أعمال المنزل وصناعة العصائر والمربات وتحتفظ ببعضها وتحملها لهم لمنازلهم .
لكنهم جابهوا كل هذا الحنان الباذخ بالنكران والقسوة وتجاهلوا حديثها وقلت زياراتهم ،وأهملوا حتى مكالمتها هاتفيا .
حتى زوجها الذي حولت داره لجنة خضراء بالزروع تزوج بأخرى ولكنها عادت واهتمت به بمرضه وداومت على صناعة الحساء الساخن له .

كل شيء غالٍ لانشعر بقيمته إلا بعد فقده،وهذا تماما ماحدث بالرواية، لم يقدر أي من أبنائها كل هذا الجهد والعطاء ،واكتشفوا فجأة كم كانوا مقصرين ،بينما اختفت الأم وضاعت في محطة سول وظلوا يتبادلون إلقاء اللوم وبحثوابلاجدوى .

وعرفوا  كيف عملت والدتهم في دار للأيتام مقابل أن يُقرألها كتاب ابنتها وكتمت فرحتها بالتباهي .
.
الجميع كان جاهلا بوالدته ولم يكلف نفسه العناء ليفهمها ويقترب من شخصيتها ،اكتفوا بطعامها وحضنها وتناسوا صحتها المتردية ولم يواسيها أحد بوفاة أخيها كيون وظل الألم يعتصر قلبها .
مرت وحدها بالكثير من المنغصات والآلام ،اصيبت بالسرطان واضطرت لاستئصال الورم ثم اكتشفت إصابتها في الدماغ وتهديدها بسكتة دماغية ،كامت تعاني في صمت .
أصيب الجميع بخيبة أمل ،وكسر الحزن قلب ابنتها الكاتبة ،ورحلت إلى روما ؛علها تتناسي وظلت تتلو صلواتها ممسكة بمسبحة من خشب الورد ،ودعت كثيراً لتعود والدتها .

رواية تحيلنا إلى أسئلة كثيرة عن طبيعة العلاقات التي تربطنا بأفراد أسرتنا ، وخاصة بأمهاتنا ومدي وعينا وفهمنا لضرورة تقويتها ،ومع ذللك نتعلل بالمشاغلو في أحيان كثيرة نتهرب من واجبنا تجاه والدتنا  .
 الفكرة معالجة بشكل ممتع جاذب للاستمرار مع الخيط السردي .
والنهاية المفتوحة بعدم رجوع الأم واستمرار بحث الأبناء بلافائدة ،تعطي مفارقة حادة تشبه الصدمة التي تدفع الأبناء ليفيقوا ويجتمعوا للم شمل الأسرة
والبحث عن الوالدة الحبيبة .

استمتعت بقراءة هذه الرواية(أرجوك اعتن بأمي )
نهى ✏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر