تحليلي القوقعة مصطفى خليفة




مصطفى خليفة كاتب وروائي سوري تحمل روايته القوقعة حكاية شاب مهاجر لفرنسا وبعد دراسته الإخراج السينيمائي يقرر العودة لوطنه سوريا.

 وتحاول سوزان اقنتعه بالبقاء ولكنه يحزم أمره ولحظة وصوله يتم القبض عليه ويمضي سنوات بالحبس .
ويعرف فيما بعد أن أحد زملائه بفرنسا وشى به وكتب تقريرا سيئا قدمه للجهات المعنية .

الرواية تحمل أجواء كئيبة وسوداوية وتنقل مشاعر بالسخط والمهانة تعرض لها وحاول استخدام الكتابة الذهنية حين كان بالحبس ،وتعني حفظه الأحداث تباعا في ذهنه وتسجيل كل مارأي وسمع  فلا توجد أوراق ولا أقلام .

(لأنني لا أستطيع أن أكتب وأقول كل شيء هذا يحتاج لعملية بوح ،وللبوح شروط ..).

واتهم تهمة باطلة  حاول الدفاع  عن نفسه وذكرلهم  أنه مسيحي لا علاقة له بالأمر .ولم يجد أذنا صاغية .

وظل منبوذا من الجميع ،عاش الوحدة بالإضافة لأوضاع غير آدميةعاناها جميع المقيمين معه بالمهجع المزدحم ، تعرض لإهانات بالكلمات الغير اللائقة والركل والضرب والتجويع والإهمال وقلة الدواء وانعدام العلاج أحيانا ، وصنوف  من التعذيب تفوق طاقة البشروقد تصل للإضرار والجروح .


   
             

           (رواية،مصطفي خليفة،دار الآداب، 146 صفحة)

     
ظل يحاول التماسك أمام هول مايجده حتى لا ينجرف للجنون وظل يغوص كل مرة بأحلام اليقظة ويتذكر حياته المرفهة بباريس وخروجاته مع أصدقائه واستخدم تلك الخيالات لتلهييه عن ما يري ويعاني  ،وتماسك بعد تعافيه وخروجه من المشفى وظل يحاول التكيف مع سكان المهجع وظروفه الصعبة بالنوم والمعيشة وتصارع المصالح .

وتحسن الحال قليلا وحظى ببعض القبول وتحدث مع أحدهم وعرض تعاونه مع الطبيب وأعطاهم ساعته .

وجد في  نسيم الرسام صديقا شاركه اللعب بالشطرنج والثرثرة ...ولكن نسيم كان رقيقا لم يحتمل مايراه والصدمات الكثيرة ، انصرف عن الرسم وظل ساهما ودخل أزمة نفسية أذهلته عن نفسه حتى بعد خروجهولم ينفع علاج الأكتئاب معه ، ثم ألقى بنفسه من فوق السطح ومات .

تمركزت فكرة الرواية على محاولة البطل الاختباء منزويا في ركن منفرد بالمهجع  تحت غطاء (بطانية ) ومقتربا من ثقب في الجدار كان نافذته على عالم خارج المهجع رأي الكثير .
وينجح خاله في السماح بزيارة أخيه وفرح كثيرا وكانت الزيارة عند بعضهم ومجرد رؤية خضار طازج حدثا مهما .
(الخيار برائحته ولونه قد استحضر الحياة بكل ثقلها إلى نفس قد نسيت الحياة).
كانت هذه الزيارة وماتحويها السلال من خضر وفاكهة نيئة كنز لهم يعتمدون عليه فترة لابأس بها ..

وبعد تعقيدات كثيرة يخرج للحياة، ولكنه يظل منغلقا في قوقعة جديدة (ذاته) التي تهدمت وفقد رغبته في التواصل رغم جهود أخية وابنته ووجود التلفاز وتعلمه بعض أساسيات الكمبيوتر .

(لغتي الخاصةبالتواصل مع الناس مفقودة ميتة )

(أحمل مقبرة كبيرة داخلي ،تفتح هذه القبور أبوابها ليلاينظر إلى نزلاؤها يجادلونني ويعاتبونني ).

بعد تلك السنوات الطوال اختار الانزواء بعيدا عن العالم ورفض كل محاولتهم بتزويجه واحتمل قطيعة الأهل بسبب رفضه واتهموه بالتكبر .
لكنه لم يكن يريد شيئا غير أن يتركوه في قوقعته

_لم تعجبني معالجة الموضوع ،وحشد الكثيرمن المشاهد التصويريةالصادمة  المتكررة عن المعاناة الجسدية والنفسية وافتقدت كسر المتوقع من كثرة اعتيادي على تتابع المآسي والعذابات .
فجاءت الأحداث متوالية برتابة قد تصيب القارئ بالملل..

_استخدامه الحرفي  للشتائم والمشاهد الشديدة القتامة والعنيفة أحيانا قديسعى للتقرير ورصد بواقعية وتسجيل الأحداث المؤلمة  ولكنني لا أستسيغ وجودها بالسرد بهذه الكثافة والحدة .


ربما هي المرة الأولى  التي أجرب فيها مطالعة هذا النوع من الروايات، وأعترف بصعوبة  قراءته .
لوجود المفاجآت الصادمة  التي قد تكون دقيقة وملمة بالتفاصيل، لكنهاقد  تحمل كماً من المشاعرالسلبية التي على القارئ تفاديها أثناء القراءة .

ولا أعرف هل سأقدم على تجربة قراءة رواية مثلها يوما ؟
وعامة التنويع بالقراءة مفيد .
نهى ✏




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر