تحليلي كتاب السعادة دفاتر فلسفية
بترجمة جيدة ولغة سلسة تعرفت على كتاب
(السعادة دفاتر فلسفية _نصوص مختارة) وجدت بعض الصعوبة في التوغل بالنصوص
رغم جهد واضح في الإعداد والترجمة وأحببت اعرض المادة بشكل منسق .
وأعجبني عرضه لآراء الفلاسفة سواء العرب(كابن مسكوية وابن رشد،ابن طفيل ) أو الأجانب مثل (أرسطو وأفلاطون وكانط وبول فولكي ،سينيكا،نيتشه وبليز باسكال،باشلار ،فرويد،..)
السعادة موضوع يثير انتباهي والقراءة عنه مفضلة ومحببة للروح ،لكن الطرح هنا مغاير :النصوص تحمل قدرا من التعريفات والمعلومات عن السعادة لابأس بها وقد تكون عظيمة الفائدة، و ممتعة في قراءتها للمختصين والباحثين وبعض محبي الفلسفة .
لكنه كان مرهقا في قراءته قليلا علي .
فاعتمدت على قراءة متمهلة عميقة محاولة الفهم واالاستنتاج والاستفادة من طرح الكتاب قدر جهدي وشعرت بالحماس للاستمرار بالمطالعة .
كثيرة هي التعريفات التي تصف السعادة ،كلنا نسعى لبلوغها بالبحث عنها.
ويطرح لنا الكتاب بعض المفاهيم عن السعادة
مثل:
(تمثلات السعادة،قيمةالسعادة،مجانينالسعادة،سعادة المشاهدة ،الغبطة والخير الأسمى ،الإشباع ،الإرادة الحسنة ،الفضيلة ،سعادة الطفولة ،وهم السعادة،كآبة السعادة ،معيقات السعادة معرفة السعادة...).
يقدم لنا رأي كل فيلسوف وتعريفه بشكل مختصر ويعود مرات أخرى لذكر نفس الفيلسوف لإيراد تعريفه لجانب آخر من السعادة .
ولكن هذه الطريقة تشتت قليلا القارئ رغم أنها تمنحنا المزيد من الفهم للسعادة
يرد حديثا لأرسطو :
عن السعادة واشتمالها على الخيرات تحت
إمرة الفضيلة ،ويرجع السعادةإلى أشياء عديدة
(صحة البدن ،الثروة ،الخلق ،حسن الذكر صحة الفكر..)
فلو حصل اجتماعها كلها في الشخص فقد حقق تمام السعادة.
(السعادة كخير أسمى لا تختزل في الكمال الفردي هي رهينة بالكمال الجماعي ).
أرسطو يصف أفق المدينة الفاضلةالتي حلم بهاالفلاسفةويري أصل السعادةفي مطابقتهاللفضيلة .
(مكتبة توبقال،إعداد وترجمةمحمد الهلالي وعزيزلزرق،106صفحة)
أفلاطون:
يرى في الحب طريق السعادة ،فيبصر الحب جمالا في ذاته جمال خالد .
ابيقور:
تتلخص مفهومه عن السعادة في النظرة النفعية والبحث عن راحة النفس وتجنب كل مايعرضها للاحتياج
ويعطينا لوكيوس سينيكا
إشارات لعلاقة السعادة بالزمن ،فقد لاحظ أن الحباة طويلة، لكن والبشر لايبحثون عن شيء محدد وانغمسوا في إشباعات جشعة ،وأعمال متلاحقة وهوس بالعمل المستمر (ظلوا ربشة في مهب الريح ) ولم يحسنواالتصرف مع طول الحياة ليصلوا للسعادة .
كانط:
(السعادة رغبة كل كائن عاقل فان )
حدد مفهومه للغبطة والخير الأسمى والذي يعني في الفلسفة الإغريقية: الخير في ذاته ،ورآه كانط في الخير الذي يشبع الإنسان .ويؤكد على أن الإرادة الحسنة شرط لتصحيح المسار.
(المواهب الطبيعبة يمكن أن تصبح سيئة ومشئومةلأقصى حد ،لو إرادتنا غير حسنة )
وينبه لصعوبة تحقيق السعادة لأنها مؤسسة على الإحساس ،وقد تكون غير ملائمة للقوانين الأخلاقية (أن نجعل إنسانا سعيدا ليس مانجعله خيرا ،التجربة تناقض الافتراض فمثلاالطبيعة اابشرية قد تميل لشيء غريب أو مناف للأخلاق ).
ويؤكد على أن هدف الطبيعة تحقيق هذه السعادة لكن كلما انغمس العقل في متع الحياة ابتعد عن تحقيق الرضا الحقيقي .
(العقل والرغبة لكل منهما كلمته )
فلادميير جانكلييفتش:
يشير إلى أن الوصول لكآبه السعادةليس بسبب معرفتنا ووعينا بهشاشتها وزوالها بل بغنه لايمكننا الاحتفاظ بها .
(الفرح حاضر لحظي ،وكل مانعرفه عن السعادة الخالدة هي كونها مثل الحدس نستشفه لحظيا )
سينيكا :
يلفت النظر إلى أن وهم السعادة نجده لدي من استولت عليهم شهواتهم؛ فانغمسوا فيها وظنوا أنهما في طريق السعادة ولكنهم وصلوا للشقاء .
ويؤكد سينيكا على أهمية القناعة بالممتلكات والخيرات والبعد عن الرزائل (الفضيلة لا تقبل بالحياة الذميمة )
تلك الأفعال والانغماس بالشهوات من معيقات السعادة .
ابن طفيل :
يتحدث عن سعادة المشاهدة وضرورة أن تكون سعادتنا مقترنة بشيء ممكن ومتاح.
(لا تكلف قلبك بوصف أمر لم يخطر على بال بشر )
ابن رشد :
اعتبر أن السعادة أخروية وربط بين بمعرفة النفس وجوهرها بالسعادة أو الشقاء ..
ابن مسكويه :
يحدد فريقا تمثلت السعادةلديهم في فعل الخيرات والفضائل (لماذا يظن أنه شقي ناقص ..)
وفريق آخر رأي السعادة العظمى بعد مفارقة البدن ،سعادة تامة في الآخرة .
ويرها سعادات متباينة كل يراها في شيء
الفقير يراها في الغنى
المريض يتمناها في الصحة
العاشق يتلمسها في اللقاء .
ويرى السعادة في الخير العام للناس (مالم يقصد به خير فهو عبث )
ينظر ابن مسكويه للإنسانوباعتباره كائن مركب وفيه فضائل روحانية وجسدية ولا تتم السعادة إلا بتحصيل الحالين.
وختاما أعتذر على التطويل حاولت أن تكون الاقتباسات قصيرة، ولم أعرض لكل آراء الفلاسفة بالكتاب اكتفيت بالبعض فقط.
و بالرغم من شعوري بالتهيب قليلا في بداية القراءة للكتاب ومفاجأتي بكثرة هذه التعريفات والمفاهيم ووجهات نظر الفلاسفة العرب والأجانب إلا أنني شعرت بفرحة في نهاية المطالعة فرحة عصفورة يفي أعلى الشجرة فازت بثمرة .
ووجدت رأسي يتقافز بالأسئلة حول كل تلك المفاهيم العديدة للسعادة
وبدأتها بسؤال لنفسي :
أين أجد السعادة ؟
وجدتها هنا معهم:
- عائلتي المعطاءة المحبة .
- صديقاتي الودودات الملهمات .
-المحبة والعطاء غير المشروط
الذي ورثتهما من والدي _رحمه الله _
-القراءة التي ثبتت أركاني، ودعمت وجودي وصححت مفاهيمي وداوتني لما أراد الحزن التسلل إلى قلبي ؛ليكسرني ،علمتني الكثيرعن نفسي والعالم .
-الكتابة التي اعتبرتهادائما ملاذي ولساني وطريقتي في التعريف بنفسي ،والمغامرة الكبيرة المتعددة الجولات التي آثرت تفضيلها على كل هواياتي الأخرى
وأصبت شغفي الدائم .
وأشياء كثيرة أخري عادية وبسيطة تشعرني بالغبطة والسرور والبهجة والحبور أجدها دائما :
في ابتسامة أمي المشرقة ، وفي غزل البنات ...
وأحاول قدر جهدي أن أقاوم كل مسبب للكدر ومثبط للهمةوالعزم وأزرع دائما حقولي بأخضر الأمل والتفاؤل.
أنصح بقراءة الكتاب قد تجدون فيه الفائدة ويدفعكم للمزيد من التفكير والبحث عن السعادة .
نهى ✏
-

تعليقات