تحليلي رواية الأنفس الميتة غوغول
من روائع الأدب العالمي ، لغوغول نيقولاي
روائي روسي وكاتب مسرحي ومؤرخ وناقد أدبي وشاعر وصحفي ،يعد من مؤسسي المدرسة الواقعية في القرن التاسع عشر، ويجسد في كتاباته موطنه أوكرانيا حين وصفها وأبدي معرفة بأساطيرها وحكاياتها العجيبة ومن أشهر مؤلفاته
قصة المعطف ومسرحيتي :المفتش العام، وزوج ترجمت مؤلفاته للعديد من اللغات (الفرنسية، الألمانية ،الإنجليزية ..)
وكثيرا ماوصف بغوغول اللغز واتسمت كتاباته بالإغراق في التفاصيل.
وتنقل من الرومانسية إلى الاجتماعية والصرامة حين رصد المتناقضات الاجتماعية الحادة وتعارضات الحلم والشاعرية مع الواقع .
بترجمة جيدةلد.عبد الرحيم بدر ، ومقدمة مفيدة ليوري مان
وضعنا المؤلف في الأنقس الميتة وجها لوجه مع تناقضات المجتمع فنري البطل الرئيسي شخصية( بافيل ايفانوفيتش تشيتشيكوف) النزيل الذي يجيد التملق لكل المدراء والملاك الكبار وكذلك صغار الملك ،يحاول بلباقته ومبالغته في مدح الآخرين ومشاركتهم مناسباتهم
( وولائمهم ينجح في كسب ثقتهم ويبدأ في البحث عن الأنفس التي يقصد بها المملوك من البشر الفلاحين الذين في ظل قانونوروسيا حينها كانوا من الأملاك التي تباع وتشتري و يتاح للمالك التصر ف بذلك واعتبروا دائما مثل أرقام مكملة في ثروته .
وتتجلي عظم المفارقة حين يعقد صفقة لشراء
( أنفس ميتة) من أحد الملاك على أنهم أحياء
(إننا سنكتبهماياعزيزي في العقد أحياء؛ لأن هذه حقيقتهم كما هي مدونة في سحلات الإحصاء ،إنني لا أسمح لنفسي إطلاقا أن أتجاوز القانون )
(الأنفس الميتة،غوغول ،مترجمة ،روسي،216صفحة)
بينما هو يحاول جادا للوصول للمزيد من الأنفس من الملاك الصغار .
يتضح أسلوب غوغول الساخر من رصد المبالغات والشكليات والبهرجات في اللباس ووصفه نمط خاص بحياة طبقة الأثرياء من إدخال أبنائهم مدارس داخلية وتعليمهم العزف على البيانو والتدبير المنزلي واللغة المنزليوالولائم الفاخرة ...
ويستمر في الوصف راصدا مُدعي الثقافة والمتسلقين والمتملقين وحالات السفه في الإنفاق ونلمس ذلك في
الأوصاف :
(الحديث الظريف أشهى من أطباق الطعام في العالم )
(ماأنا إلا إنسان ضئيل ،إنني في الواقع لاشيء )
(في مكتبته كتاب مقلوب أبظا على نفس الصفحة الرابعة عشر ،إنه الكتاب الذي لازال يقرأ فيه في السنتين الأخيرتين ).
(هاأنت أغدقت علينا البهجة الكبري ،بهحة تجعل هذا اليوم عيدا ،عيد ميلاد القلوب )
براعة المؤلف في تقديم النماذج البشرية المتباينة ميزنا بوضوح بين الخدم ولباسهم وهيئتهم والنظرة الفوقية من ملاكهم لهم ،وتعرفنا على العجوز مالك الأنفس البخيل الذي يتباهي بأنه يمتلك ألف نفس ويخصص حذاء واحدا؛ يتبادل لبسه الخدم لدخول المنزل ويتركوه عند الباب .
واستطاع أن يشتري منه أنفسا هاربة بأسعار رخيصة .
وظل المتملق الذكي تشيتشيكوف في التزويروشراء المزيد منها.
ولعله كان يراجع نفسه أحيانا ويلومها وخاصة لما ضُيق عليه الخناق وبدأت خدعته بالانكشاف للجميع لإدانته والتحقيق بالموضوع .
(جلس يتأمل القوائم من كل من أخذها وشعر كما لو كانوا أحياء ..)حتى أنه أحيانا قد تملكه الضيق وانتقاد والسخط على تلك الحفلات الراقصة التى وصفها بالسخف والبعد عن الروح الروسية .
وأحببت وصفه لمشهد لعب الورق ،ولكن لم أستمتع بتوجهه مباشرة للقارئ بالكلام نحو (إنني لا أحب أن أشغل بال القارئ بشئون أشخاص...،حان الوقت لنعود لبطلينا ....،قد يلومني القارئ...)
هذا الوضوح لشخصية الكاتب وتوجهه للقارئ يفسد متعة متابعة الأحداث .
وعندما بدأ التحقيق لم يتضح شيء وظل الناس يختلقون القصص الطويلة عن شخصية تشيستكوف
ومنهم من رآه رحلا طيبا محترما ولكنهم يتهموه بالتزييف واضطراره لتلقي الرشاوي ....
أعجبني وصفه للغة الروسية (الروسي لديه من نغمات الخطاب المختلفة مايستطيع أن يخصص لكل مالك حسب درجته).
الأنفس الميتة رواية ممتعةرغم قتامة الأجواء فيها وكثرة معاناة الكثير من تلك الأنفس فتغوص بعمق في التفاصيل لكن التوغل فيها مرهق ومثقل بالمفارقات والتناقضات التي صاغها غوغل بقلم ساخرلازع ونفس تواقة للأرفع والأجمل
رواية تستحق القراءة والتأمل .
نهى ✏

تعليقات