تحليلي رواية الطلياني لشكري المبخوت





شكري المبخوت أستاذ جامعي و أديب تونسي ،فازت روايته الطلياني بجائزة الرواية العربية (البوكر ) عام 2015،وله مؤلفات عديدة وحصل على جوائز كثيرة .

يدخلنا  السارد  إلى عالم مليء بالتناقضات، وشخصيات متباينة بمواقفها ،حين يتكئ على خلفيات سيكولوجية للشخصيات ،توجه دفة سلوكها الغير متوقع .

لكن العودة للوراء تسلمناالمفاتيح لحل الألغاز،واكتشاف المزيد من الحقائق الصادمة عن تلك  الشخصيات ،وعقدها وأسراره ؛لنفهم سلوكها وردود أفعالها .
فنعرف   سبب فعل الطلياني المستهجن   في مأتم والده الحاج محمود.

 الراوي المهيمن علي كل شيء بارع في مدنا بالمعارف من مصادره متنوعة عن تاريخ الشخصيات،وحيادي في أحكامه على الطلياني وزينة ..

يرصدتطور شخصية الطلياني ،من مجردبيضة فاسدة بالعائلة ،و شاب  لامنتمي لاهٍ إلى جامعي تتنازعه طموحات وأحلام كبيرة ، يجيد النقاش ،عبد الناصر الطلياني مثقف متفاعل باتحاد الطلبة ، ثم تخرج ليعمل مدققا لغويا وبعدها مسئولا عن القسم الأدبي بالصحيفة ثم أخيرا حاول كتابة السيناريو لفيلم سينيمائي ..
           
 (رواية ،جائزة البوكر2015،شكري المبخوت ،دار التنوي334صفحة)


الرواية تقدم شخصيات ضائعة تبحث عن ذاتها وسط ركام الفوضى وتقلبات العصر ،  وتجتهد الشخصيات للتملص من الظرف التاريخي الذي يحكم قبضته لتحقق طموحها باحثة عن العدل والكرامة ،ولكنها تعود بخُفي حنين .

لاحظت تواجد كبير للشخصيات النسائية بالرواية وظفها الكاتب لإظهار ردود فعل الشخصيات تجاه الحياة المأزوومة .
يقدم لنا :
للاجنينة :الحسناء زوجة علالة الدرويش التي وقع بشباكها الطلياني ابن الخامسة عشرواستمر  ثم زينة الحسناء المتمردة المثقفة  التي أحبها و طلقهارغم تعلقه بها ،وعرف نجلاء المطلقة صديقة زينة التي نزلت ضيفة عليهم، ثم عرف انجليكا التي أوقعته بشباكها ثم تركته،  ويعجب كذلك بريم الطالبة الجميلة  ابنةالعشرين  ...

إن تعدد علاقاته وتصريحه بحب زينة وتركها ، تناقض دلل على تخبط مشاعره ووضح أكثرفي بوحه لصديقه
الطيب رئيف .

لكن  استخدام المشاهد الوصفية الصادمة بكثافة كان استعمالاً غير موفقٍ  ،وبدا كحشوٍزائدٍ لايخدم
 البناء السردي .

أحيانا الاكتفاءبالإشارةالمقتضبةإلى الحدث،والاستعانة بحيل بلاغية وإيحائيةفي الوصف، يغني عن التفصيل والرصد الحرفي المطول، الذي يحدث انقطاعات في الخيط السردي،ويفسد متعة القراءة .

 يقوم المكان  بدورفاعل في  البناء السردي  بشكل يعتني بالتفاصيل ،بعيون ٍ ترصد التفاصيل وفتافيت الحياة في  لوحات فسيفسائية جميلة عن تونس الخضراء، بأسواقها وشوارعها  وأطباقها المنكهة بسحر خاص لا يعرفه إلا من سكنها وعلق في شرك حبها .

الرواية تتوالي فيه الأحداث  لولا بعض المباشرة في طرح القضايا لكن مال الساردقرب النهاية إلى تكديس كشف الأسرار فجأة في بوح عبد الناصر بعد وفاة والده وحزنه الشديد عليه .

استطاع الكاتب الكشف عن بعض خبايا النفس البشرية وصراعها مع تقلبات عصرها ومعاناتها لفهم تناقضات الحياة .
الكثير من المباشرة بالسرد ، والمبالغة في رصف المآسي المتلاحقة والخيبات والنماذج البشرية الصادمة ،كلها أسباب رئيسية  لشيوع  الملل أثناء القراءة .
نهى✏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر