تحليلي رواية بابيت سنكلير لويس
سنكلير لويس روائي أمريكي وكاتب مسرحي وألف مايقرب من مائة كتاب منها روايته (هايك والكائرة ،أرو سميث ،عالم واسع ..)
وقد حظي بشعبية واسعة وأصبحت روايته( بابيت) من أكثر الكتب مبيعا، وفازت بجائزة نوبل للآداب
عام 1930،وهو أولكاتب أمريكي يحصل عليها .
دخلت كلمة (بابيت)اللغة الإنجليزية باعتبارهاشخص
وخاصة تاجر أو عامل يتفق مع تفكير ومعايير الطبقة الوسطى السائدة .
الغلاف جميل ويحمل دلالة على المضمون ورمزا للرجل الذي تحول تحت الضغوط والأعباء التي يتكبها في العمل ومتطلبات الأسرة تحول إلى أداة ولعبة بأيديهم ندور مفتاح في ظهرها فتسير للأمام ...هكذا كان بابيت لعبة رضخت لظروف العصر وتطوراته.
بابيت سمسار الأراضي والبيوت يحث التاس على شرائها ، ساخط دائما ، يتذمر من كل شيء سليط اللسان ،وعصبي المزاج دائما مايقرر قرارات ولايلتزم بها:
يحاول الإقلاع عن التدخين ولايفعل
يتمنى التزام وجبات صحية والتريض ولكنه يدمن أكل الأطعمة والفطائر الدسمة .
يريد هدم الجراج القديم وبناء جراج عصري ولم يتغير شيء.ً
يعيش في منزل على الطراز الهولندي كل مافيه ثمين وعصري حتى المنبه والمدفأة ااكهربائية ،يحب الدقة في كل شيءويتذمر لأن مكعلات التويت أصغر من المعتاد وباردة ،ويعتز بكل حاجياته (قلم أبنوس وقلم رصاص من الفضة تنقصه الرصاصات دائما..)
يخب التباهي بمايملك .
(بابيت،سنكليرلويس ،ترجمة الحارث النبهان،دار التنوير ،132ص)
زوجته :
تميل للبدانة منعدمة الجاذبية على حدتعبير بابيت لاأثر للود بينهما، مجرد مشاحنات وتذمرات منها لأنها عملت فطيرة الموز الدسمة أو شذرات من حديثهما في أحداث الساعة ويبدة ولع بابيت بالجرائد والنقاشات وله أراؤه الخاصة .
وأولاده لايتفقون على شيء عندما يتناقشون أشبه حديثهم بحرب والوالد لايطيق جدالهم على من سيأخذالسيارة ومانوع السيارة التي سيشترونها ؟.
فيرونا الشابةابنته في سن 23عاما ذات النظرة المثالية تحب التطوع بالجمعيات الخيرية وكاتبة لايعجب والدها طريقةحياتها بعد الجامعة
(تعلمي تكرسي وقتك للعمل بدلا من التفكير في هذه السخافات ) .
حتى تيد يطمح أن يصبح ممثلا ولكنه يضيع الوقت ويخفق في تعلم اللاتينية ولا يري ضرورة لإتقانها مادام يتحدث الإنجليزية ،ووالده لايحب لهوه وذهابه للسينما مع الفتيات ويحاول ان يعده لدخول كلية الحقوق ...
بابيت دائما ساخط ومتذمر يزعجه أبسط الأمور بدءا من استخدام أحدهم لمنشفته التي نقش عليها حرف من اسمه إلى تعطل موتور السيارة ..
ويهول كل شيء ويغضب بشكل مبالغ، ساخر يوضح كم يشعر بعدم أهميته في الببت ،ومهانته يحاول أن يكون مثاليا ولكنه متناقض يقول شيئا ويفعل عكسه
.
ولو نظر إليهم أحدهم لرآه رجل عمل ناجح عنده أسرة ومنزل فخيم ،لكن بابيت نفسه لم يكن يشعر بالرضا عن نفسه رغم محاولاته المستميتة لتحقيق أرباح طائلة لينعم بحياة مرفهة ..
ولكنه لم يجد راحته بالبيت ولا بالمكتب ولا بالنادي الرياضي ..
عرض عليه صديقه قضاء عطله بعيدا عن أسرته ولكنه تردد لأنه بالرغم من كل شيء كان مستقيما وراقيا بتصرفاته يري زوجته نبيلة الخلق ويحب احترام التقاليد ولكنه يوافق زميله على الفكرة(يالها من أسرة
لاينقذني من هذا الوضع إلاسفر إلى مين مع بول وأنسى الببت وهمومه )
ويستغل فرصة سفره للعمل في نيويورك ليتجه إلى دمين وهناك سينعما ببعض اللهو والاسترخاء ...
تري هل سيكسر بابيت قواعده الصارمة في الحياة والعيش وفق نمطه القديم ويجرب أمورا أخري جديدة هذا ماتعرفونه أثناء القراءة .
استمتعت كثيرا بتلك الرائعة وأحببت بابيت وكونه أنموذج للرجل الساخر المتذمر الذي يكره الرسميات و
التعامل مع من يسميهم بالرعاع ممن لايعجبه تمط حياتهم ومنزلتهم ولكنه يضطر للتعامل معهم لأنهم أصبحوا جزءا من عالمه الذي عليه التعامل معه.
كل شيء يتغير في الأماكن والأنماط البشرية وتغزو اقتصاديات السوق والبحث عن النفعية مما يدفع الجميع لمحاولة التأقلم.
كشف بقلمه الذكي وببراعة صفات المجتمع الأمريكي بتلك الفترة وبقدرة مميزة في التصوير البصري للأماكن والشخوص نقل لنا المفارقات بين الحلم المثالي والواقع الذي يعج بالتغيرات والتناقضات .
قراءة ممتعة .
نهى

تعليقات