قراءتي كتاب (إماراتي في نيجيريا )


كتاب من إصدارات دار مدارك للنشر ويقع في120صفحة ،تاليف  والكاتب والشاعر الإماراتي طلال سالم الذي  وصدر له من المجموعات الشعرية :
(حتى تعود ؟خريرالضوء ،برزخ الريح ).
جميل إهداء الكتاب لصديقه الذي آمن به ولابنائه وزوجته ووالدته التي وهبته الحياة.

الكتاب  من ادب الرحلات، لايسعي فيه المؤلف إلي تقديم نمط اليوميات   بالفترة التي قضاها هناك في نيجيريا ، بل يجعلهارحلة تغيير، وبحث عن الذات وتأمل الحياة حوله بكل مباهجها وتناقضاتها .

ينقل لنا مشاعر اغترابه عن وطنه  الإمارات بداية بتجهيزاته واستعداداته للسفر ،واعتماده على مااستقاه من معلوماتقرأهااو فيديوهات شاهدها  ،و نصائح قدمها له الأصدقاءالموثوق بهم فاستعاد رغبته في المغامرة واستكشاف مكان وعالم مختلف .

يحدثنا عن تحديات واجهته،فقد استغرب أهله وأصدقاؤه قراره بالسفر إلى نيجيريا ،ولكنه اختار أن يغرد خارج السرب،بعيدا عن نمطية الحياة الروتينية في الوظيفة ،حين رآها تقيد تفكيره فبحث عن مجال جديد لكسر هذا النمط  .

🌟وبالرغم من صعوبة الأمر، ومشاق السفر الذي قطع فيه ساعات طوال مرهقة للوصول إلى وجهته  ،ثم تغير نظام حياته كليا ،لكنه بدا أكثر مرونة في تقبل الوضع المعيشي في مكان إقامته ب أبوجا و تاكوم .
ومن حين لآخراشتاق إلى الحياة المرفهة في وطنه الإمارات التي حظي فيها  بكل شيء في متناول يده فامتن كثيرا لما أكرم  الله به على بلاده من سعة العيش والامن والامان .

🌟لكنه اضطر في (أبوجا ) ان يعتمد على نفسه في أمور كثيرة، فاستمتع بعمل الكرك ،وبعض وجباته بالمنزل ولم يتوان عن سؤال الوالدة العزيزة عن بعض مكونات أكلة شعبية إماراتية اشتاق لطهيها بيديه .

🌟اعتاد السفر بين  أبوجا ولاجوس ولم تزعجه رحلات المروحيات الخطرة ولا الشوارع بمفاجآتها الغريبة الغير متوقعة ،بل ظل يندرج مع فريق عمله بروح حماسية لينجز المهام الموكلة إليه .

أعجبني إصراره وشجاعته في مواجهة المجهول وقدرته على التكيف مع الظروف المستجدة التي اتسمت بالبساطة الشديدة، والقسوة أحيانا والفوضي فسار وسط الزحام الشديد، وزخم صوت الباعة المتجولين وإزعاج العجلات النارية المسرعة في الشوارع ،ومخاوف من الخطف والاعتداء بالسرقة أو المضايقات من قطاع الطرق واللصوص .

ولكنه لم يترك  للمخاوف مجالا لتعويقه _رغم كثرة الأنباء الكثيفة والمقلقة احيانا _بل استفاد من خبرةونص زملائه بالوظيفة واستمع لمن ارتاد الاماكن ،ومن اهل المنطقة، واهتم بكل رسائل الشركة من قسم الموارد عن الأماكن المتوقعة للقلاقل والسرقات .

واتبع كل النصائح والتعليمات الاحترازية التي أوصت بعدم الخروج ليلا من غير حارس شخصي ،والاحتفاظ بمحفظتين للنقود تحسبا لفقدان  إحداها ،وانصت للأخبار اليومية وعلم من بعض الاصدقاء ان الشركات تتعامل مع هذا الوضع ،وتستعد دائما لاي ظروف طارئة لحماية ممتلكاتها وتأمين موظفيها .

تمضي الحياة ،ويعتاد نمطها العجيب العشوائي الذي يلخصه مقولة واحدة يرددها الكثيرين :
           (كل شيء جائز في نيجيريا)
مفاهيم متباينة فرضتها طبائع مغايرة للسكان ،وربما تأثرا بظروف الصراعات وتواجد القبائل والأعراق العديدة في المجتمع النيجيري .

الكاتب لايكتفي فقط برصد محطات  برحلته وإنما يعرض تأملاته في الحياة والأحداث .

وبنظرة الشاعر  يحتفل  في الشرفة كل صباح 
 بعرس البلابل المغردة ويستمتع بأكلة السمك الحار . مع (كلايف ).

ويمضي ليصف مشاهد الاشجار الجميلة وسوق الفلاحين حيث تباع الخضر والفواكهة الطازجة تحت المظلات باباي سكري وأناناس والعديد من الاصناف .





            (ادب الرحلات ،طلال سالم ،دار مدارك للنشر ،120صفحة )


🌟لفت نظري مشهد ظابط المرور بلباسه الاسود وقدمه الكاتب كانموذج للانضباط ،يقف على مفترق الطرق يعزف بصفارته ويديه لحن النظام ويرتب سير المركبات .
تذكرت مشهدا شبيه بذلك في شوارع القاهرة في اوقات الازدحام المروري وقت الزروة في الظهيرة .
حين يقف ضابط المرور في تقاطع الطرق 
 تحت قيظ شمس الصيف يشير بيده وينظم 
قوافل الشاحنات والسيارت المتسارعة .

🌟الكاتب بارع  في عقد المقارنات وإظهار المقارنات
بين حياة هؤلاء الباعة الحواليين بأطباق البيض المسلوق والوجبات المعدة يبيعون كل شيء الطعام والماء في الأكياس والبسكويت والساعات والقبعات .

ويقارن تلك الفئة البسيطة بمعيشتهاالمتواضعة وبين سكان جزيرة فكتوريا حيث اليخوت والحياة الفخيمة التي تتسم بالهدوء والرقي والتحضر . 
وتلك طبيعة الحياة التي تجمع المفارقات والاختلافات جنباإلى جنب .

ويشير المؤلف إلى تواجد الجالية اللبنانية هناك وتوسعها بالمشاريع وخاصة في لاجوس .

ويلقى الضوء على القبائل المتواجدة 
 (الهاوساواليوريا والإيبو .....)واماكنهم ومعتنقاتهم وأنشطتهم مابين الزراعة والرعي والتجارة .ومدي التباين بين طبائعهم وطقوسهم وعاداتهم .

🌟يؤكد  المؤلف على أن التجربة اوصلته إلى الحقائق عكس الصوروآراء الآخرين وعدسات الإعلام التي قد لاتقدم صورا كافيه وربما مبالغة قليلا عن البلاد .
ركز الكاتب على قيمة الصداقة في الخباة ودور صديقه إبراهيم في نصحه ومساعدته وفي ترتيبات السفر حتى أنه ترك له هاتفا في السكن عليه شريحة جديدة للاتصال .

وسعد المؤلف من عبدو الصعيدي ووجبته الساخنة التي أعدها  رغم مغادرته للمطار بنفس اليوم .
بينما وجد آثار الغربة على بعض الزملاء وشعورهم بالوحشة وعدم التأقلم .
بينما راي آخرون الأمر بمنظور متفائل إيجابي   ووجدها فرصة لإثبات الذات مثلما فعل سمير اللبناني المثقف الذي عمل في
 (ووتر كارلتون )بحانب دراسه العليا للحصول على الماجستير .

وقد طال الكاتب بعض من هذه الوحشة وافتقد زوجته وأبنائه واشتاق صورهم واصواتهم، وفكر كيف يمضون اوقاتهم من غير تواجده بينهم .
وظل يتمنى لقاءهم إلى أن هزه الشوق للوطن الإمارات الحبيبة ، واشتاق للأهل وحزم الحقائق تاركا بعض التعلق لمكان وزملاء سيشكلون جزءاعزيزا من ذكرياته في نيجيريا.

كتاب مشوق ومفيد للكبار ومناسب لليافعات يحوي معلومات عديدة عن نيجيريا المكان والمجتمع متمازجة مع تاملات ذاتية للكاتب بالحياة وتقرير جميل عن رحلته لنيجيريا وإقامته وصورا جيدة اعطت نبضا للورق .
كل التوفيق ا. طلال والأمنيات بالمزيد من الإصدارات المبدعة ،دام القلم نابضا بكل جديد وأصيل .
نهى رجب ✏









 




  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر