قراءتي رواية (طعم الذئب )عبدالله البصيص


طعم الذئب للروائي والشاعر الكويتي عبدالله البصيص من إصدارات المركز الثقافي العربي تقع في 224 صفحة،حازت على جائزة افضل رواية في معرض الشارقةالدولي  للكتاب 2017 وترجمت للغة الصينية 
مزج المؤلف في كتاباته بين الفلسفة و الأدب والحكايات الشعبية التي نشا على سماعها في طفولته 
الكاتب  شاعر نبطي خاض غمار مسابقة شاعرالمليون2009 ومن مؤلفاته :
(ديوان الافكار ,رواية ذكريات ضالة  )            

(طعم الذئب )عنوان لافت ومختار بعناية باعتبار الذئب رمز للشجاعة الذي اقترن في المخيلة والحكي الشعبي  بالقوة والسرعة والدهاء والغدر ايضا ..
وكان يوصف الفارس المغوار بانه ذئب (ذيب ).

وعندما يجعل البطل ذبيان يأكل قطعة من لحم الذئب  ثم يلفظهاولا تستقر بمعدته  ولكنه اختبرالطعم  المر ، فهذا يعني مدي ماتمتع به ذبيان من قسوة اكتسبها حينما عركته الصحراء وعاش مطرودا .

بعد ان تسبب في مقتل متعب واخوه ورغم ان خاله أجاره في خيمته ولكنه ظل شاعرا بالكره وعدم التقبل  والضيق من موقف لايحسد عليه وظل الصراع مستعرا في دواخله .

لايستطيع العودة لمضارب أهله ،وقد مات والده هياب الفارس الشهم  الذي  لطخت سمعته الأقاويل واتهموه بقتل أبناء عمومته طمعا في مشيخة القبيلة.

 ورغم انها ادعاءات كاذبة اكدت زيفها  والدته ووصفت فروسية هياب الوالد الذي يرد المظالم ويسعى لنجدة الغريب والقريب.

 ولكنها طمحت ر ولدها ذبيان  ان يكون ذئبا حقيقيا وياخذ الثار لكنه كان مسالما ولاجل ذلك نعتته كوبان الجبان وظل مثار سخرية الصبيان .

ولما اشتدت الصراعات وزادت القلاقل بين القبيلتين وهدد حميدان بقتل ذبيان، سكنت الرهبة قلب ذبيان ولكن بسبب عدو قادم ارد التربص بالجميع واستغلال فرقتهما اتفقا على الهدنة ولكن طلب  دم ذبيان .

وتقترح زوجة خاله المحزونة ان  يتنازل حميدان وذبيان ورغم ان الطرفين غير متكافئين حميدان القوي الباس  وذبيان ضعيف البنية لايعرف غير مسك المقلاع واصطياد الارنب ،ولكن خاله يحاول تشجيعه واعطاءه النصائح ودفعه ليرفع راسه ولا يلحق بعشيرته الخزي والمهانة .

ويتطرده زوج خاله وياخذ منها ذواته ويتسلل خائفا تاخذه وحشة الصحراء وينغمس في الهلاوس والخيالات والتعمق في التامل  ويختبيءمنعزلا  في جًحر .

وبين اليقظة والحلم والحقيقة يخبرنا عن شغفه بالشعر ومهارته بالغزل ويضمن الشاعر أبياتا غزلية ولا يهابها وعن ذكريات حبيبته غاليه الحسناء والفتيات
الجميلات  

رواية مثقلة بالوجع والشعور بالوحشة والوصف فيها يهتم بالتفاصيل الدقيقة ليصدمنا احيانا بخشونة الحياة وقسوتها على البشر وصراعهم من اجل الاستمرار ..

وتظهر عبقرية المكان  فيحاول قاطني الصحراء التكيف مع قسوتهاويمعن في وصف مفرداتها ونباتاتها 
من العوسج والسدر وطعامهم البسيط من التمر والخبز بالسمن وجبن الماعز وطاسة اللبن وسكناهم لخيام من الشَعر 

واستلهم القصص الشعبي فعرض لبعض قصص عن الجن الذي  بهشم عظام البشر٠، والجنية التي تظر للذويبي براس ماعز وشعر ناعم ولكنه لايخشاها .

واعتني المؤلف بتضمين بعض ابيات حلوة  من شعره على لسان ذبيان .
واهتم بإدراج المسميات الشعبية بلغتهاواضاف ذلك للسرد نكهة بدوية ووضع  بالهوامش معانيها واميل لتفضيل تعريف المفرة العامية من خلال السياق بدلا من وضعها بالهوامش لان انتقال عين القارئي من الكلمة لمعناها باالهامش يقطع تواصله مع أجواء القصة وتسلسلها وخاصة انه ورد العديد من الكلمات وأتشوق لمعرفة كيفية التعامل مع مثل هذه الكلمات عند ترجمة متن الرواية إلى  لغة أخري .

واحيانا يركزالكاتب عدسته على ملامح وطبيعة الحياة في القبيلة وطباع الافراد وعاداتهم وقناعاتهم وتقاليدهم في الحرب والهدنة.

من المشاهد الجميلة حواره مع الذئب حتى لو كان متخيلا وربما هلوسة لذبيان بعد مامر به من اهوال جعلته يشعر ان روح الذئب تلبسته .

ظل  الصراع مستعرا داخله بين الشر والخير ،بين خيارين هل  يكون ذئبامهيبا بين قومه؟، أم يعيش مسالما  سعيدايتوافق مع طبيعته التي لاترضي الاذي هولايعرف غير الرقة وحب غالية الحسناء  ولا يستهويه غير إنشاد شعره في الغزل مدندنا  على الربابة ،ولكن الظروف تلوي زراعه وتجبره على مالايريد .

 
وُفِق الراوي في المزج بين الخيالي والواقعي بشكل بارع لايشعرالقاريء بالفصل بينهما ،وربماانطلت علينا الحيل السردية وقمنا بتصديق ذبيان ب وحكاياته .

  اختارالمؤلف رمزية الذئب لما فيها من ثراء وذكر في التراث الشعري والحكايات الشعبية ولكنه تناولها بشكل مغاير توحد فيه ذبيان مع الطبيعةوالصحراء وصار اشبه بكائن بري لايشبه طباع البشر  وحاور الذئب وقتله وذاق طعم الذئب او هكذا خُيلَ إليه .
بالتوفيق للروائي والشاعر عبدالله البصيص  بكل إبداعاته ومن إصدار إلى إصدار .
نهى رجب ✏
 








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر