مراجعة رواية لاتسقني وحدي

  ☀️لا تسقني وحدي رواية لسعد مكاوي الروائي والصحفي المصري غزير الإنتاج ، من رواياته 

(السائرون نياما ،الكرباج ) ومن القصص القصيرة 

(نساء من خزف ،الماء العكر ،قديسة من باب الشعرية) من المسرحيات (الميت الحي ،الحلم داخل القرية ).


(لاتسقني وحدي) من إصدارات دار الشروق تقع في58صفحة ،العنوان جميل ويرمز لمعني إرواء الآخرين وعدم اقتصار طلب السقيا على شخص وحده، دلالة على معني المحبة والحب الإلاهي الذي  يشمل الآخرين، ولا يقتصر على الذات فقط بل يفتح الباب للجميع ؛لينهلوا من كؤوس المعرفة للنفس وللآخر .


الرواية بالرغم من قصرها لكن تبدو اشبه برحلة صوفية طويلة في صحراء متراميةالأطراف  تسكنها الهوام اللاسعة  والذئاب والظروف القاسية .


ويجتمع فيها ابن الفارض وابن العربي والسهروردي والعز بن عبد السلام ليكون علاء الدين من مريديهم ويتعلم منهم كيف يصل إلى جوهر الحقيقة .

          

                   (رواية ،سعد مكاوي ،دارالشروق،58صفحة )

علاء الدين الفلاح البسيط المغرم بالمواويل يلحنها على الناي ،ويحفظها للناس، عاشقٌ يتطلع إلى عتبات الجمال والمثالية بعيدا عن الزيف والقيود المصطنعة التي تعوق الخيال .

لكن لاأعرف لماذا اختير هذا الاسم هل اراد الإشارة لشخصية علاء الدين التراثية التي نعرفها ؟ وإن لم اجد اي رابط بينهما 

 لم يعجبني استخدام اسم علاء الدين  ولم اجده مثاليا ولا ملائما لاسم فلاح صعيدي  يحب المواويل 

صبور واثق في نفسه لطيف في المعاملة يتبع قلبه عكس رفيقه مراد اللوام الشاكي المتسرع البائس القنوط الذي لايري غير الموت .ويرفض ان يتبعه في طريقه ويكون مصير مراد ان تفترسه الذئاب وتترك عظامه أثرا؛ لتجدها زوجته الحبيبة رباب التي خرجت مع هنادي للبحث عن زوجيهما  مراد وعلاء الدين .

والتفت حولهما الذئاب وكتبت لهما النجاة لما هتفت ونادت  (ياسهرورودي  )تفرقت الذئاب وانشغلت بالغزالة .

مما يجسد تعلقها الروحاني وعقليتها البسيطة ويقينها بجدوي التوسل بهذا الاسم لينقذها .

وهذا اقرب لتعلق بعض القرويات بمصر بالاولياء والاقتناع بجدوي الذهاب للتبرك به والدعاء هناك ليمنحهم الله الولد .

الرواية ممتعة بقراءتها وبلاغة لغتها ومشهدية الصور كانها شعر منساب في السطور يحاول فيها المؤلف اصطناع لغة صوفية  قد تبدو احيانا يتلبثها  الغموض في بعض التعابير القريبة من المعاني الصوفية  الملغزة

يمتلك الروائي براعة في نسج الشخصيات وصراعها على مستوي مواجة عراقيل الخارج والواقع المتردي في زمن المماليك حيث صراع الخير  والشر  وبين مجابهة النفس ودواخلها .

والحاجة الملحة لطاقة روحية تنقذ الروح من الانغماس في مثل هذه الظلمات التي تقهر ارواح البشر 

بينما نشهد  برهان الدين الجعبري المتمرد على الفساد والناطق بالصدق والحق، البليغ في قوله ،الذي يكره القيود العقلية والأفكار المغلقة  ،ويسعى للخلاص والنجاة .

ونقابل شخصية الشيخ ابن الفارض بمهابة شيخ حكيم مهيب عندما يظهر للجمع في الجامع يسكن الناس ويفسحون له، ويتهلل الواعظ الشاب لحضوره .

ونمضي في الرحلةمعهم  لنسمع ونرافقهما في رحلة داخلية نحو الارتقاء في مراتب المجاهدة والوصول لجوهر الحق داخلنا .

رواية ممتعة نجح الكاتب في مزج الحقيقي بالخيالي مع براعة في الإسقاط والترميز وفي لغةبليغة  صوفية حملت المعاني إلى القارئي في ثوب الجمال .

نهى رجب 🖊








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر