ثلاث حكايات وملاحظة تأملية باتريك زوسكند

 

مراجعتي 

ثلاث  حكايات وملاحظة تأملية للكاتب المبدع باتريك زوسنكد ترجمها عن الألمانيةكاميران حوج قصص متباينة قد تحمل ابعادا رمزيةونماذج بشرية لافتة 
اعجبت بالقصتين اما الثالثة فارهقتني اغراقها في  التفلسف والدخول في الافتراضات النظرية .
1_البحث عن العمق :
تاخذنا لقضية الهوة بين الناقد والأديب وخاصة الكاتب الناشيء المبتديء .ولسوء حظ الرسامة الشابة
تلتقي بناقد يرشقها بكلمة مدببة اقلقتها وهزت ثقتها بنفسها ككاتبة قال انها موهوبة لكنها لاتتسم بالعمق وللأسف لم تتجاوز الشابة تقييمه وكلمته بل شككتها في موهبتها ذاتها واعادت النظر لكل لوحاتها ولم تعد متيقنة بامتلاكها الأدوات لدرجة جعلتها ترفض ان تبيع لوحاتها لمن طلبها .
وتسافر وتلتقي بالاجتماعات الفنية وتحضر الورش  والدروس وتقرأ في النظريات والنقد وتتأمل لوحات كبار الفنانين لتتعرف على هذا العمق لتفهمه وتفعل مايوازيه .
لكنها لم  تمتلك قوة كافية تدفعها لتعيدالثقة لنفسها بدلا من انجرافها للخمر والشعور بعدم الكفاءة واخيرا الانتحار .
ليت النقد يتخذ موقف الصديق الناصح والوالد بدلا من المعلم المُقَيم  وان تكون كلمات الناقد منتقاة لايتعمد المبالغة بالمدح او الذم يقول الحقيقة في ثوب جميل لايؤذي بل يستفيد منه الكاتب وكم من ملاحظات استمعنا لها وإضاءات من الزملاء والأساتذة كانت نورا اضاء الطريق .



        

                    (باتريك زوسكند ،مترجم،منشورات الجمل )


2_الصراع :
جلسة لعب شطرنج في حديقة تجمع لاعب مخضرم سبعيني محنك مع شاب مغامر متانق يلهب حماس الجمهور ويهز ثقة جان العجوز الذي تشكك لوهلة في قدراته امام نقلات الشاب التكتيكية في اللعب وجراته في التحدي حتى غامر بالملكة نفسها ليحركها.

القصة تحمل صراع الجديد والقديم الأجيال المتقابلة
وكيف تتباري  الفتوة والحماس والاعتداد بالذات والرغبة في تجريب طرائق مختلفة تكسر المتوقع في مقابل القديم ومن يمثله من اجيال الكبار  الذين  يمتلكون  الخبرة والصنعة  والحكمةالمهارة والتريث في إصدار الأحكام .
واعادني ذلك لمشهدبتكرر بمنزلي عندما يلعب ابنائي الشطرنج ويحاول الكبير منهم استعراض  مهاراته ببنما يحاول المبتديء المجازفة وإظهار كامل قوته ليفوز ومن طرافةالموقف ان يفوز الكبير ويقلب الصغير الطاولة قببل ان تنطق الكلمة الصادمة
كش ملك .
ولكنني اعلق على ذلك الموقف  وامتدح الفائز وكذلك اثني على من لم يكسب الجولة واعتبره تعرف على طرق جديدة باللعبة واستمتع بالتنافس والحماس وسيؤثر  في تطوره مستقبلا وكلما لعب اكثر وتباري مع تنويعات من اللاعبين مختلفي المهارة سيزداد حنكة ودراية بالشطرنج .
كم تمنيت لو استمر اللاعب السبعيني في ممارسة الشطرنج ولم يهجرها ويتقبل وجود مثل هذا الخصم القوي الذي نازله وكاد ان يفوز عليه واستقطب اهتمام الجمهور

3وصيةالمعلم موسارد :
احدهم يكتب اوراقا للقراء يذكر طرفا من سيرته وكونه حظي بمهنة احبها واصبح صائغا للمجوهرات والذهب وحالفه الحظ عندما رحل لباريس وتمهر على يد معلم وابتسم له القدر اكثر عندما رحل استاذه   وتزوج الصائغ زوجته واعتني بمحله حتى نالت  خواتمه وتيجانه شهرة وحصل على لقب صائغ بلاط دوق اوريان .
وعكف على الكتب يثقفها وارتاد الصالونات وكلما ازداد شهرة وغني قلت في عينيه قيمة الماس والذهب وعلا قدر وقيمة الكتب في نفسه .
وعندما وصل للستين اعتزل العاصمة وبني بيتا على اطراف الغابة وعاش حياة هادئة متأملة .
ويذكر في اوراقه معاناته من المرض وشدته لدرجة جعلته يصاب بالشلل الصدفي الذي ينتشر بكل جسده حتى انه عاني من آلام مبرحمه ووجد صعوبة في ابتلاع الطعام السائل والماء .
وبالصدفة اثناء حفره تحت الزهور وجد الصدف وبدا رحلة من البحث والتامل حول طبيعة الصدف وفي حديث يختلط فيه الفلسفة بالافتراضات العلمية ياخذنا في متاهة عجيبة يشير انه سيخبر القاريء بحقيقة عن الحياة ولكن هذه الحزئية لم افهمها ربما لم تنقلها الترجمة بدقة .

الملاحظة التاملية :
عن فقدان الذاكرة الأدبية  فهي اشبه بتأمل لتجربة القراءة والاستلهامات التي ياخذها القراء وتاثير الكتب فيهم ويلفت الكاتب النظر لأهمية التدوين .
كم قرانا من الكتب ولكننا لانذكر إلا عناوين وبضعة اقتباسات وحفاظا على الذاكرة الأدبية قدم بعض الحلول :
🌟نرتفع فوق النص بوعي ناقد
🌟لاننغمس كليا بالنص  ولكن نستخلص منه افكارا
🌟ندون مايذكرنا بالكتاب
وفي ختام حديثه يحاول ان يذكر جملة في قصيدة اعجبته لكنه لم يذكر اسم الشاعر حتى انه لم يذكر إلا كلمة واحدة عليك ..عليك وأكد انه مازال يذكر المعني (عليك تغيير حياتك)
إشارة مهمة من المؤلف لاهمية القراءة التي تترك اثرها فينا وحتى لو نفض الزمن غبار اانسيان عليها ستظل المعاني نستلهمها في بقية حياتنا

نهى رجب 🖊


 
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر