لو أن مسافرا في ليلة شتاء :إيتالو كالفينو
إيتالو كالفينو كاتب إيطالي وصحفي وناقد وروائي، ونال شهرة واسعة ،وله مايقارب من 11 عملا قصصيا وروائيا منها:
البارون الجاثم ،الفارس غير الموجود ،آدم ذات ظهيرة ولو أن مسافرا في ليلة شتاء .....)
تاثرت طريقته بقراءاته لرولان بارت وجاك ديدرا واعطتها بعدا فلسفيا .
يقع الكتاب في148صفحة ،وترجمة جيدة من منية سمارة وتقديم قيم من فخري صالح ..
الكتاب يتناول قصة عامل (ماركو فالد)في مدينة صناعية بالشمال الايطالي ، يعيش حياة قاسية في غرفة ضيقة مع اطفاله الخمسة وزوجته لكنه مختلف عن الآخرين في حبه للطبيعة .
.
وملاحظته كل تغير بها فيانس بصوت المطر ويلمح الفطر ،ويميز نوع الاشجاروتغير الفصول ، قد يلفت انتباهه ورقة شجر صفراء، ويدرك انه الخريف قادم .
.
سلط المؤلف الضوء على هذه الشخصية الرئيسية وجعلها نموذجا لمعاناة إنسان بسيط يمثل طبقة كاملة من البسطاء في عصر تحكمت الآلات والصناعات في المجتمع والبشر
ويصف هذا النموذج الإنساني المطحون الذي ينتظر الفطر لياكله ويدهن الاسلاك المعدنية فوق السطح بالدابوق (مادة لاصقة )ليصطاد بها الحمام وياكله مع عائلته ويدعي الما في بطنه عندما تساله صاحبة البيت عن القصة حتى يقوم بإلهائهاعن الصعود للسطح واكتشاف الأمر
(رواية مترجمة ،إيتالو كالفينو، 148صفحةترجمةمنية سمارة)
رغم قسوة الحياة واكتظاظهاحوله بالضجيج والركود والقذارة يهرب دائما ماركو لعالمه الذي يبصر الشجرة والعصافير ويكسر إشارة المرور ..
ويميل الكاتب للاسلوب الساخر المبطن بالمفارقات المضحة المبكية على حال هذا الرجل الذي ذهب لينام على كرسي تحت شجرة كستناء الحصان بعد ان انتظر انتهاء شِجار عاشقين
وفتح صنبور النافورة العامة واختبا من الحارس الليلي .
الشخصيات الاخري تقوم بادوار مساعدة فنجد ماركو يكره عامل النظافة ؛لانه يزيل العشب عن الطريق واكتشف الفطر واخبر الآخرين ،وبينما ياكل الجميع منه حتى عائلة ماركو تاتي المفارقة لنعرف ان الفطر
مسموما والجميع على اسرة المشفى ..
ماركو يقاوم شعورة بالذوبان في هذا المجتمع الصناعي الذي يقهر رغبته في الاستمتاع بطبيعة حقيقية لم تلوثها مظاهر التمدن .
ماركو يصارع قدره ويكون اشبه بشخصية كاريكاتورية عفوية يتمنى الذهاب لغابات الهند وبمصادفة غير متوقعة يجد نفسه في طائرة متجهة إلى هناك ..
المؤلف بارع في نسج الصور المشهدية للاماكن وتصويرها وجعلها نابضة ملموسة كاننا داخل المكان ..
من اجمل الصور صورة ماركو عندما اخذ زهور الحوذان وقربها من انفه ليشم عطرها وينام تحت الشجرة ويشتت رائحة القمامة حوله ..
احببت توظيفه للحوارات في الكشف عن دواخل تلك الشخصيات واعجبني اسلوبه في رصد المتناقضات بين مايلمحه ماركو وينتبه له ،وبين ماهو موجود ولا يؤثر فيه..
رواية تستحق القراءة
نهى رجب ✏

تعليقات