مراجعة فيلم بدلة الفوص والفراشة

 


فيلم (بدلة الغوص والفراشة )ماخوذ عن كتاب الفه جان دومينيك بنفس الاسم ،وحصد الفيلم.(جائزة كان ،وجائزة السعفة الذهبية .)

جان دومونييك كاتب وصحفي ومحرر مجلة EllE الفرنسية ،اصيب بجلطة تحول على إثرها لشلل كامل 

فيمايعرف باسم متلازمة الجسد المنحبس .


اعجبني العنوان يحمل رمزية ومقارنة بين حياتين تمثلهما 

بدلة الغوص /حياة المرض والالم والانحباس ،وحياة قبل الحادثة


     



الفراشة /حياة الانطلاق والفتوة والشباب  والمغامرة والمتعة  التي كان فيهاالبطل أشبه  بفراشة تحلق في كل مكان ويتمتع بكل مباهج الحياة من غير قيود.


الفيلم مؤثر ويحشد فيه مقارنات بين حياته السابقة بما فيها من حيوية ونشاط وحماس ونجاحات وحياته الحالية التي صورها كانه كليا في بدلة غوص وظل يعاني من الكآبة والرفض لهذا الوضع الذي لازمه ولم يجد مجالا للخلوص منه لولا الخيال الذي سافر به  إاة  اماكن ومشاهد تستغرقه ويفعل بها كل مااراد .


آلمه ان يظل ابا ميتا حيا بين أبنائه لايستطيع تمرير يده في خصلات شعرهم ،ولكنه يسعي ليخفف عن نفسه ويتذكر والده عندما كان مريضا واخبره انه يفتخر به واخذ من هذا التقدير وقودا ليتقوي ويحتمل مرارة الشعور بالحبس داخل جسده.


 ولايستطيع التعبير رغم وعي عقله لكن هرعت  معالجة النطق  وجهد الاطباء لمعاونته ودعمه والاهتمام به ولاحظوا قدرة جفن عينه الايسر على الرمش .

وكانت بارقة الامل وبصبرالممرضة المخلصة   المساعدة الحكيمة وتفانيها في العمل واتباعها نظام املاء معقد تضطر فيه لنطق الحروف متتالية لتقرا  ايماءات جفنه وبصبر جميل من كليهما ومثابرة مستمرة ، استطاع ان يملي عليها كتابا كاملا .


الفيلم يجعل من المنولوج الداخلي صوتا واضحامسموعا نحس نبضه ونتعايش ونتعاطف معه حين  يخبرناالصوت  راي جان وأفكاره وتداعياته وتأملاته  وشعوره بتقييد حريته.


مر باوقات كثيرة كدرتها الكآبة وحاول مقاومتها بالنظر لمشهد جميل او التامل في المنارة او التذكر لبعض اوقاته السعيدة برفقةاولاده الأحباء .


يقدم الفيلم رمزا  للإصرار والتحدي رغم كثرة المعوقات ويؤكد ان الإنسان بداخله مارد قادر على التحقيق مثلما هو ماهر في التخيل .


أعادني الفيلم للتأمل في تلك الفترة الراهنة  عندما جلسنا بالمنزل في اشبه بعزلة اختيارية بعيدا عن نبض الحياة العالم الخاجي.

 ظل بعض الأشخاص يقارن بين هذا الوضع الذي قد يبدو حرمانا من متع  الحياة بالخارج وكل نمطهم الاعتيادي بالعمل والدراسة والسفروالرحلة  ولقاء الاصدقاء والاحبة .

لكنهم لايعلمون انهم في حال أفضل من غيرهم ممن اجبرهم المرض الشديد  او الظروف لعدم مغادرة اماكنهم وربما الانعزال منفردين   بسبب الإصابة بالفيروس .

بل يصل الامر عند آخرون إلى انحباس كلي تقريبا في أجسادهم بسبب حادث سير مروع ادي لشلل دائم وهذا ماحدث مع بطل الفيلم وحاول التكيف معه بل تجاوزه والانتصار عليه .



علي هؤلاء الاشخاص المتذمرين من العزل والجلوس بالبيت  ان يمتنوا كثيرا  للخالق الرحيم  على الصحة والأسرة والمعيشة الطيبة ويعتبروا ذلك مجرد وضع طاريءومحطة مؤقتة وستمر و يمكنهم تقبلها والتعايش معها  بايجابية والاستفادة منها

لنكتشف انفسنا اكثر في الأزمات ونتمرس في إدارتها 

وترويضها لنتخطاها بكل سلاسة.


بطل الفيلم نموذج بشري للصمودوالصبر  رغم ضعف الامكانات المتاحة امامه، و يؤكد الفيلم على دور الدعم من الاحبة والاصدقاء لنتخطى الظروف العصيبة .

لعلنا نفهم دروس الحياة المتعددة ونثابر ونستمر والقادم اجمل بإذن الله 

فيلم مميز استمتعت بمشاهدته وفتح بوابات التأمل على كثير من خبايا النفس البشرية في لحظات القوة والضعف .


دمتم بكل الخير 

نهى رجب ✏


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليلي رواية (موت صغير )محمد حسن علوان

تحليلي رواية غراميات شارع الأعشى

تحليلي كتاب جبلنا الجليد يذوب .جون كوتر